الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

497

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في الكتاب بتعليم اللَّه تعالى لهم كتابه ، الذي فيه تبيان كلّ شيء كما لا يخفى ، بل نقول : إن الأئمة عليهم السّلام مطلعون على الغيب من اللَّه تعالى ، والاطلاع أخص من العلم ، فإنه مساوق للرؤية والمشاهدة ، والعلم أعم منه ومن التصور كما لا يخفى إلا إذا أريد من العلم العلم الحضوري فإنه حينئذ يساوق الاطلاع . وكيف كان فهم عليهم السّلام مطلعون على الغيب يدلّ عليه قوله تعالى : وما كان اللَّه ليطلعكم على الغيب ولكن اللَّه يجتبي من رسله من يشاء 3 : 179 ( 1 ) ، فدلت على أن المجتبى من الرسل هو المطلع على الغيب باطلاع اللَّه تعالى له ، وكذلك مثله الأوصياء كما لا يخفى . ثم إنه قد علمت أن حقيقة علم الغيب هو الذي استأثره اللَّه تعالى لنفسه ، فهو معنى جامع إلا أنه تعالى بيّن مصاديقه في الآية الشريفة وهي الخمسة المذكورة فيها ، وحيث علمت أن المراد من قوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 72 : 26 هو علم الغيب المشار إليه في الآية المذكورة ، التي فيها تلك الخمسة ، فحينئذ قوله : فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول 72 : 26 - 27 ( 2 ) يدلّ على أنه تعالى يظهر رسوله على الغيب أي على تلك الأمور الخمسة المذكورة كما لا يخفى ، وحينئذ فمعنى كون هذه الأمور الخمسة من علم الغيب بحيث لا يعلمه أحد هو أنه تعالى جعل لتحصيل العلم بساير الغيوب غير هذه الخمسة أسبابا لتعلمها ومنحها لهم عليهم السّلام . فهم عليهم السّلام بالاختيار في أي زمان شاؤوا أن يعلموها علموها بل ربما يقال : بأنه تعالى جعل تلك الأسباب لغيرهم عليهم السّلام أيضا إلا أنه لا بتلك التوسعة بل كلّ بحسبه ، وأما هذه الخمسة فهي مختصة له تعالى بمعنى أنه لم يجعل سببا لغيره يعلمونها من شاؤوا بل أمرها بيده تعالى فكلما أراد تعالى أن يعلمه أحدا أعلمه وإلا فلا ، وعليه

--> ( 1 ) آل عمران : 179 . . ( 2 ) الجن : 26 - 27 . .